الشيخ محمد تقي التستري

41

قاموس الرجال

فأمر أن ينادى عليها بالخروج من المدينة والإقامة حيث تشاء ، فقالت : قد علم الله ما صار إلينا ، قتل خيّرنا ، وانسقنا كما تساق الأنعام ، وحملنا على الأقتاب ، فوالله ! لا خرجنا وإن أُهريقت دماؤنا . . . الخبر . فهل يفعل مجنون ما نسب إليها ؟ ألم تدر تلك العقيلة أنّ ابن الزبير كان يسبّ أباها ؟ ألم تدر أنّ حمل ابن الزبير على الأخذ بثأر الحسين ( عليه السلام ) كان غرضه وصوله إلى الخلافة ؟ ألم تدر أنّ أهل الكوفة لمّا كتبوا إلى أخيها الحسين ( عليه السلام ) بنصره أن أتاهم أتاه ابن الزبير ، وقال له : لو كان لي بالكوفة مثل شيعتك ما عدلت بها ، ثمّ خشي أن يتّهمه ، فقال : أما لو أنّك أقمت بالحجاز ثمّ أردت هذا الأمر ما خولف عليك ، ثمّ قام فخرج ، فقال أخو هاشم : إنّ هذا ليس شيء يؤتاه من الدنيا أحبّ إليه من أن اُخرج من الحجاز ، وقد علم أنّه ليس له من الأمر معه شيء ، فكيف تخطب تلك العقيلة لقيام الناس لتقوية أمر ابن الزبير ؟ وهو الّذي كان في خطبة جمعته لا يذكر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع ذكر بني أُميّة له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان يعتذر ابن الزبير في عدم ذكره للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ له أهلاً سوءاً فإذا ذكره تشمّخ أُنوفهم . وكيف لم تستشر تلك العقيلة إمام وقتها السجّاد ( عليه السلام ) ؟ وحاله في السكوت معلومٌ ، لعلمه بالعاقبة ، وأنّ الأمر يصير إلى المروانيّين لم يعاون المختار ، ولا قال في قيامه في أخذ ثأر أبيه شيئاً . وكيف تركت تلك العارفة زوجها عبد الله بن جعفر ولم تستأذنه في أمرهما ؟ ثمّ روى بعده خبراً عن محمّد أبي القاسم بن عليّ - والظاهر أنّ المراد محمّد ابن الحنفيّة - : لمّا قدمت زينب بنت عليّ من الشام إلى المدينة مع النساء والصبيان مرّت فتنة بينها وبين عمرو بن سعيد ، فكتب إلى يزيد يشير عليه بنقلها من المدينة ، فكتب بذلك فجهّزها هي ومن أراد السفر معها من نساء بني هاشم ، فقدمتها لأيّام بقيت من رجب .